post

رسالة إلى رفيق روح..

كل ساعة أتذكر فيها عيون والدك وصدقها، أتذكر أني فقدت أملاً برؤيتها السنوات الماضية، كم تمنيت وتخيّلت أن يأتي اليوم الذي يجمع الله فيه شمل والدك وأكون حاضراً، تمنيت أن يكون احتفالاً كبيراً أشهده، احتفالاً يليق بصاحب القلب الأبيض النابض بالصدق لدين الله..
تخيلت هذا المشهد، لكن يبدو أن الحياة ستظل ناقصة كما قال أحدهم ..

أخي ، مثلك والله رفيق روح، يعز علي أن يقضي الله بيننا الفراق، لكن العزاء أننا سألتقيك كلما سنحت فرصة لزيارة البلد.. واللقاء الأكبر في جنان الخلد بإذن الله..

إن سنة الحياة الفراق، وما تمنيت شخصاً يكون معي في كل مكان أسافر له سواك.. أدرك أن كل نهر وشجر في مدينتي سيذكرني بك.. وأنه ستمر أيام مريرة حينما استحضر مشهد حياتنا الذي اشتركنا فيه كثيراً.. والذي كنت فيه نعم الرفيق.. ونعم الصاحب، وجدتك تهون علي الهم في كل شكوى لك، وجدتك تقف معي في كل عقبة في حياتي ، كنت شاهداً على كل مشاهد حياتي ولا أدري هل يمضي بي العمر لأرد لك وفاءك؟

أدرك أنك لا تحسن التعبير لكنك من أصدق من عرفت ومن أقرب الناس لقلبي، وأنت أكثر الناس معرفة أن منزلتك في قلبي لا تتغير، فلست ممن اذا طال بهم الأمد قسى قلبه..

أتمنى أن تبقى العهد، وأن تظل مخلصاً لما تؤمن به، صامتاً لا متفاخراً كما عهدتك.. وأن تتذكر سنة الله في الأرض في التحول والتبدل، وأن روح المؤمن ترتقي ولا تدنو، ترتفع ولا تنخفض.. وأن الله أعطانا الأمن والأمان في الدنيا، شرط أن نتولاه.. وأن الخوف والخذلان لمن يحيد عن شرعه. وخير ما أوصيك أن تظل عادلاً في حكمك على الآخرين، محسناً الظن بمن حولك، متحرراً في ما تؤمن به، موحداً بالله لا شريك له، مستحضراً في كل شؤونك أن حياتك ومماتك وصلاتك لله رب العالمين..
وأبشرك دائماً أن الظلام يعقبه النور، وأن الظلم يتبعه العدل، وأن العصيان يتبعه الإيمان.. وأن الحزن يتبعه الفرح.
أوصيك بأن تكون قوياً، وأن تكون الآمك الجسدية دافعاً لك في العطاء لمن حولك، وأن تستحضر أن لك أماً تنبض بالحب لك، وأن لك أباً لا يعادل وزنه ذهباً وإخوة طيبون، ورفقاء درب يحبونك كأنفسهم أو أكثر
لست من يوصيك في تحمل الألم، ولكني أذكرك أن روح المؤمن مطمئنة وسعيدة، ما دام الرضا يحيط بها وما دامت القناعة بقضاء الله وقدره حاضرة في الروح..
أحبك في الله يا أخي، وكفى بها كلمة تكون شاهداَ علينا إلى يوم الدين.. بلغ كل الأحبة والأصحاب سلامي. وبلغهم أن الشوق لرؤية الوجوه الطيبة ينبض في روح المرء، وأن طيفهم معه ولو كان في أقصى الأرض.
استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه،..
.. قبل إقلاع الطائرة بـ 24

post

العطاء والخوف..

لا عطاء مع خوف، كلما شعر المرء بالأمان فإن عطاءه يتضاعف، يندرج هذا على أدق شيء في الحياة. حب الأوطان يكون بالأمان فيها لا الخوف منها..

post

فراق الحبيب..

ليس أقسى من شعور مفارقة الحبيب سوى الخوف عليه..

post

ولا تنسوا الفضل بينكم

قد كنت فينا مرجوا قيلت لصالح عليه السلام.. كذلك قالها بعض الرموز في التيار الإسلامي لبعض من خالفهم في الجزئيات.. مع فارق التشبيه

post

لا تخشى من النقد..

عندما كنت صغيراً كنت أمارس رياضة كرة القدم باستمرار..
كنت اختار خيار المهاجم، لأنه يتيح لي متعة أكبر وتحقيق أهداف أكثر.. ولكن هذا الخيار كان يزلزلني من الداخل، فبعد ضياع أيّ فرصة أتلقى الشتائم واللوم من كل مكان.. وبعدها تجنباً للعناء واللوم الروحي، قررت أن أكون مُدافعاً، لأسلم، فوقع عليّ اللوم مُجدداً.. وهكذا في كل الخانات والأماكن..
اكتشفت بعدها، أن الخطأ ليس في العمل ولا التنفيذ ولا الهجوم والدفاع، ولكن في روحي التي لا تتقبل النقد ولو كان قاسياً، فتعدد من خيارتها لتسلم من العتاب.

post

عندما تريد نشر فكرة..

المرء ليس بحاجة لمال وفير لينشر فكرة يؤمن بها..
وليس بحاجة لقوة عسكرية يرهب بها الكل، ليطبلوا لفكرته وقتاً من الزمن.. خوفاً لا قناعة..
إنه بحاجة لقيم أخلاقية، تبرهن للجميع أن هذا الطريق هو الصحيح، وأن الفكرة التي يرونها ويسمعونها منه بالإمكان أن تكون وطناً لهم.. بإمكانها أن تقدر إبداعهم وتحتويهم. أفكارنا ستظل ترمى مادمنا نطرحها جامدة، دون تضحية تذكر..

post

وحبوب سنبلة تموت ..حتماً ..ستملأ الوادي سنابل ! ..

لقد ضرب الله المثل في السنبلة التي تدل على العطاء والتجدد .. فالسنبلة إن انتهت وماتت خلّفت سنابل أخرى، مثل الأفكار التي يحملها الصادقين، بموتهم تنتقل لـ آخرين وآخرين ..

يقول سيد قطب ” بذرة الشر تهيج ، ولكن بذرة الخير تثمر ، إن الأولى ترتفع في الفضاء سريعا ولكن جذورها في التربة قريبة ، حتى لتحجب عن شجرة الخير النور والهواء ولكن شجرة الخير تظل في نموها البطيء ، لأن عمق جذورها في التربة يعوضها عن الدفء والهواء “

ويقول أحد المزارعين في وصفه عملية زراعة السنبلة ..

نأتي بالأرز ونضعه في أحواض صغيرة حتى تكبر الشجيرات ويكون عمرها ستة أسابيع أو دون الشهرين ثم نأخذها إلى الأرض المعدة سلفاً لذلك فتكون الفسائل مهيأة للغرس وفي هذه الحالة تكون وصل ارتفاعها معدل نصف متر وهذه المرحلة تعد أهم المراحل في زراعة الأرز وأصعبها ..

أما بعد أن تزرع الفسائل في الأرض فلا خوف عليها إلا أنها تحتاج إلى الماء على مدار الساعة وهذا الجهد يبذله المزارع بحيث إنه لا يجف حوض الزراعة عن الماء فقد تسقى الشتلات مرتين أو ثلاث يومياً، لأنه إذا لم تروَ الفسائل وتوفرت لها كمية وافية من الماء على مدار الساعة فإن السنابل تنتكس وتموت من يوم زراعته أرضاً حتى حصاده معدل ثلاثة أشهر. أنتهى .

وهكذا النفس البشرية .. تحتاج من يتعاهدها بنور الإيمان واليقين .. كي تنمو ولا تموت ..

إنها آية عجيبة من آيات الله .. يجب أن نتأملها كثيراً ..يقول أحمد مطر في مقطوعته انحناء السنبلة..

أنا من تراب وماء
خذوا حذركم أيها السابلة
خطاكم على جثتي نازلة
وصمتي سخاء
لأن التراب صميم البقاء
وأن الخطى زائلة
ولكن إذا ما حبستم بصدري الهواء
سلوا الأرض عن مبدأ الزلزلة
سلوا عن جنوني ضمير الشتاء
أنا الغيمة المثقلة
إذا أجهشت بالبكاء
فإن الصواعق في دمعها مرسلة
أجل إنني أنحني فاشهدوا ذلتي الباسلة
فلا تنحني الشمس إلا لتبلغ قلب السماء
ولا تنحني السنبلة
إذا لم تكن مثقلة
ولكنها ساعة الإنحناء
تواري بذور البقاء
فتخفي برحم الثرى ثورة مقبلة
أجل إنني أنحني تحت سيف العناء
ولكن صمتي هو الجلجلة
وذل انحنائي هو الكبرياء
لأني أبالغ في الإنحناء
لكي أزرع القنـبـلة

post

” مدرسة الحياة “

ذات مرّة كنت متكئ في الحرم وحالتي بين الوعي واليقظة يغطي وجهي ” الشماغ ” لـ يمنع وصول الأنوار لعيني لـ أتمكن من الراحة ساعتين لا أكثر .. كان هناك جدل بين أم فلسطينية كما يبدو لي وابنها، ويعلم الله أني استمعت لهم ليس تجسساً .. فالتجسس على الآخرين فعل ذميم وقبيح والجاسوس إنسان ” سافل ” وإن صلى وصام وبرر فعله تحت أيّ حجةٍ كانت .. فالله قال ” ولا تجسسوا ” وليس بعد قوله شيء!

كانت الأم تتحدث امع ابنها وكانت تحاول إقناعه بأن يخفف من حدته في بعض الأمور، وفيما يبدو لي أنه صاحب شخصية صارمة فكان لا يأخذ ولا يعطي وأمه تحاول تهدئته وتفشل.. وكان بين المشهد فتاة هي أخت هذا الشاب وبنت هذه العجوز .. قام الشاب غاضباً كون والدته لم تؤيد رأيه .. فهمست العجوز وقتها لـ ابنتها وقالت” الزمن كفيل بتعديله لا تحزني يا ابنتي “

وقد صدقت .. فالسلوكيات التي تساهم بالتدني والإنهيار الأخلاقي يتكفل الزمن بعلاجها ..فالمشكلات التي ينفر منها بن آدم، قد تقوم محطة لتغيير الكثير من أخلاقياته، فالزمن له دور كبير في ” الإصلاح ” كما يتكفل ” جزاه الله خيراً ” بأن يزيح القناعات الخاطئة مع ” مطرقة الواقع ” التي تبدد النظريات الجاهلة التي تبنى من خلال وسائل الإعلام المأجورة والمؤدلجة!

post

ماذا تحتاج الحياة

تحتاج الحياة نفوساً مليئة بالإيمان الذي تتكسر عليه مصائب الحياة مجتمعة، فيكون القلب قوي مع ” الفقد ” أو حتى مع ” فراق الأحبة ” أو طعنات الأصحاب .. أو أي شيء يزلزل النفس داخلياً ويبدد كيانها الروحي.

تحتاج الحياة أيضاً مزيداً من الصبر والكفاح في تحقيق مايرجوه الإنسان ويتأمل الحصول إليه، وأياً يكون الهدف المرسوم له، فإنه يجب المثابرة للحصول عليه، وألا نرضى بأقل القليل أو نسمح لشعور العجز أن يسطير علينا لحظة من اللحظات!

تحتاج الحياة مزيد من العلم والثقافة والخبرة، وتزداد كلما ازدات المهام التي نقوم بها، هي تحتاج أن نكون على اطلاع ووعي وإدراك بكل مايجري حولنا، وكل مايخص ديننا وأخلاقنا ومجتمعنا وقضايا أمتنا .. هي تحتاج أن نسير ونحن نرى بأكثر من عين، حتى لا نخدع أو نسير في الإتجاه الخاطئ!

تحتاج الحياة أيضاً أرواحاً نقية نقت نفوسها من الحقد والحسد والغش والكذب والخيانة، وتخلصّت من رواسب الماضي وطعنات الجراح، لتصبح أكثر تفائلاً ونضجاً في النظر للغد. تحتاج الحياة مجموعة من الأهداف منبثقة من الأفكار التي نؤمن بها، ليتكون بذلك عملاً يساهم في نهضة أفكارنا .. ومانؤمن به .. وقبل ذلك مراجعة لأفكارنا حتى لا نكون آمنا بها ” لأنها تتناسب مع مايوافقنا في مرحلة من المراحل ” بل يكون لدينا الإيمان العميق بها، حتى نستطيع إخراجها إلى السطح بقوّة ..

تحتاج الحياة أيضاً دورات في الرقي الأخلاقي المستنبط من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ومواقف الوفاء في الحياة، حتى يكون دورنا أكثر إيجابية في صناعة حضارة أخلاقية لأمتنا .. تسهم بحجز مقاعد لنا في الجنة وقربنا من الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي كسب الكثير من القلوب لصالح رسالة الحق التي نبثها للآخرين. هي تحتاج الكثير .. ولا ندري هل نتمكن من المواصلة والمسير أو أن المهام الملقاه على عاتقنا أثقل من أن نتحملها وننجح فيها

post

حديث وجداني!

إني أؤكد النفس البشرية تمر بمراحلٍ عديدة قبل النضوج والاستقرار، وهذا النضج غير متعلّق بعمر بقدر ماهو متعلّق بتجارب في الحياة تجعلنا أكثر قوةً وأكثر ذكاءً في تعاملنا مع مايجري حولنا ..

حتى أكون أكثر صراحة، وأدق في العبارة .. قد نفرط في محبة صديق لنا في فترة زمنية مضت، حتى إذا جرحنا منه انقلبنا على مفهوم الحب العام، وجعلنا الذكاء والحكمة، في عدم إعطاء هذه المشاعر أيّ مخلوقٍ كان، فنكون ونحن لا يدري .. قد وقعنا في براثن الأنانية وحب الذات .. بسبب تصرفٍ خاطئ أعطانا تعميماً خاطئاً في النظرة ..

قد تكثر الطعنات ممن حولنا؛ نعم .. قد نرهق ونستنزف روحياً حتى نشعر بالهلاك .. كيف لا ونحن نخذل من أقرب الناس لنا، لكن هذا لا يعني أن نكون من أصحاب النظرة السوداوية ..

يجب أن نربّي ذواتنا على النقد الشخصي، فهو الخطوة الأوّلية لتصحيح المسار، يجب أيضاً أن نفهم ذواتنا وأنفسنا قبل أن نشغل أوقاتنا في فهم الآخرين، حتى لا نضع أنفسنا في مواقف تؤدي إلى إهلاكها معنوياً ..

وحتى يبقى منسوب وجداننا مرتفع .. يجب أن نربّي ذواتنا على الإيمان العالي، الذي يواجه نكبات الحياة، وطعنات الأحبّة .. حتى لا نخسر كل مانملك .. وتضيع رسالتنا في الحياة .. يجب أن نربّي ذواتنا على الحب بعمق، لمن يستحق ذلك ويقدّره، قد لا نملك قلوبنا أثناء بوصلة المشاعر، لكن بالتأكيد قد نملك ( محاولات إقناع ذاتية ) تؤدي لتحجيم الكثير من المشاكل الروحية ..

يجب أن نربّي ذواتنا على العطاء والتضحية، دون انتظار ردّ الجميل، بل علينا أن ننسى كل الأفعال الطيبة التي نقدمها للآخرين حتى لا نغرق أنفسنا في أسئلة تؤدي بنا إلى اهتزازٍ في النظرة، نحو من حولنا ..

يجب أن نربّي ذواتنا على التصالح الذاتي، وأنّ مشاكلنا تحل منا وإلينا، وأن غيرنا مهما شكونا له، يبقى غريباً عنا، لا يدري بالضبط ماهو شعورنا، وماهو حجم مانمر به .. يجب أن نربّي ذواتنا أن استرجاع ذكريات الماضي فقط، دون الاستفادة من الأخطاء السابقة، يهلكنا .. ويجعلنا تافهين لا نقدر على إصلاح ذواتنا، فاشلين في إدارة المشكلات التي تجري لـ غيرنا ..

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 128 other followers